ابن سيده

311

المخصص

سَلَامة كاللَّذاذة واللَّدَاذ والرَّضَاعة والرضاع فلا يصح وانما الصحيح أن السلامَ والسلامة بمعنى كما أنّ اللَّذَاذ واللَّذَاذة بمعنى قال تُحَيِّى بالسَّلامةِ أُمّ عَمْرٍو * * وهَلْ لك بعد قَوْمِك من سَلَام فأما قولهم سلامٌ عليك فإنما اسْتَجَازوا حذف الألف واللام منه والابتداءَ به وهو نكرة لأنه في معنى الدعاء ففيه وان رَفَعْتَ معنى المنصوب * قال سيبويه * وأما قوله تعالى « وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً » فمعناه تَسَلَّمْنا منكم تَسَلُّمَا لا خير بيننا وبينكم ولا شَرَّ * صاحب العين * التَّحِيَّة - السَّلَام * سيبويه * حَيَّيْتُه اسْتَقْبَلْتُه بالتحية كقولك فَسَّقْته وزَنَّيْتُه - إذا قلت له يا فاسق ويا زانى ومن تحية المَزُور للزائر قولهم أَهْلًا ومَرْحَبًا وإنْ تَأْتِنى فأَهْلَ اللَّيْل وأهلَ النهار على معنى أنك تأتى من يكون أهلًا لك بالليل والنهار وقد قَدَّره سيبويه كأنه صار بدلا من رَحُبَتْ بلادُك وأَهِلَتْ وهذا التقدير انما قَدَّره بالفعل لان الدعاء انما يكون بفِعْل فَردَّه إلى فِعْلٍ من لفظ الشئ المَدْعُوّ به كما يقدرون تُرْبًا وجَنْدَلًا بِتَرِبْتَ وجُنْدِلْتَ وانما الناصب له أَصَبْتَ تُرْبًا وجَنْدَلًا وأُلْزِمْتَ تُرْبًا وجَنْدَلًا على ما تَحْسُن العبارة به عن المعنى المقصود به وهذا انما يُستعمل فيما لا يُستعمل الفعلُ فيه ولا يَحْسُن في موضع الدعاء به ألا ترى أن الانسان الزائر إذا قال له المزور مرحبا وأهلا فليس يريد رَحُبْتَ بلادك وأَهِلَتْ وانما يريد أَصَبْتَ سَعَةً عندنا وانْسًا لان الانسان انما يَأْنَسُ بأَهْله ومن يَأْلَفُه وقد مَثَّله الخليل بأنه بمنزلة رجل رأيته قد سَدَّدَ سَهْما فقلت القِرْطاسَ أي أصبْتَ القرطاس أي أنت عندي ممن سَيُصِيبه وان أَثْبَتَ سَهْمَه قلت القرطاس أي اسْتَحَقَّ وقوعه بالقرطاس * قال سيبويه * فإنما رأيت رجلا قاصدا إلى مكان أو طالبا أمرا فقلت مرحبا وأهلا أي أَدْرَكْت ذلك وأصبْتَ فحذفوا الفعل لكثرة استعمالهم إياه * قال * ويقول الرَّادُّ وَبِك وأهلا وسهلا وبِكَ أهلًا فإذا قال وبك وأهلا فكأنه قد لَفَظَ بمَرْحَبًا بك وأهلا وإذا قال وبك أهلا فهو يقول ولك الأهل إذا كان عندك الرُّحْب والسَّعَة فإذا رَدَدْتَ فإنما تقول أنت عندي ممن يقال له هذا لو جِئْتَنِى وانما جئتَ بِبِكَ لِتُبَيِّن مَنْ تَعْنِى بعد ما قلت مرحبا كما قلتَ لك بعد سَقْيًا وهذا الكلام تقديره أن الداخل الذي